خليل الصفدي
312
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الجوع والجري والجيران والجدري * والجهل والجبن والجرذان والجرب وللناس في هذا النوع كثير ولكن خفت تطويل هذه الترجمة بايراد ما يحضرني في ذلك فأخّرت كلّ شيء أعرفه ليرد في ترجمة قائله ، توفى ابن سكّرة سنة خمس وثمانين وثلث مائة . ( 1360 ) « الحاجب الملك المنصور الأندلسي » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن أبي عامر محمد بن الوليد القحطاني المعافري الأندلسي الحاجب الملك المنصور أبو منصور ، كان مدبّر دولة المؤيّد باللّه هشام بن المستنصر الأموي ، عمد أول تغلّبه إلى خزائن كتب المستنصر فأبرز ما فيها من صنوف التواليف بمحضر خواصه العلماء وأمرا بإفراد ما فيها من كتب الأوائل حاشى كتب الطبّ والحساب وأمر باحراقها وأحرقت وطمّ بعضها وكانت كثيرة جدّا فعل ذلك تحبّبا إلى العوامّ وتقبيحا لرأي المستنصر ، غزا ما لم يغزه أحد من الملوك وفتح كثيرا وكان المؤيد معه صورة ودانت له الأندلس ، وكان إذا حضر من غزوة نفض غباره وجمعه وأمر عند موته أن يذرّ ما جمع على كفنه ، وتوفى مبطونا بمدينة سالم سنة ثلث وتسعين وثلث مائة ، وللشعراء فيه أمداح كثيرة ، وكان ربّما صلّى العيد فحدثت له نية في الغزو فلم يرجع إلى القصر وسار لوجهته على الفور . وأصابه النقرس فكان يغزو في محفّة وكان مجدودا في الحروب ، غزا إحدى وخمسين غزوة ، قال صاحب « الريعان والريحان » : والروم تعظّم قبره إلى اليوم ، وكانت مدّته ستا وعشرين سنة وولى بعده ابنه عبد الملك بن محمد ، والحاجب محمد بن عبد اللّه بن أبي عامر المذكور هو الذي فرّق شمل القبائل بالأندلس ودوّن الدواوين للمرتزقة من الجنود وألزم الناس المعاون دون الحركات على قدر غلّاتهم فصار العرب وأصناف الناس رعيّة وإنما كان الناس من قبل هذا يجاهدون في قبائلهم وعلى أموالهم
--> ( 1 ) EI في ترجمة المنصور ابن أبي عامر